القاضي سعيد القمي
416
شرح توحيد الصدوق
كذلك تلك « الكلمة » مع وحدتها مشتمله على كلمات شتى حسب اختلاف أجزاء الأرض وافتراق أنواع النّبات والحيوانات الحاصلة منها فهي ربّ لنوع الأرض فلها جزئيّات بتبعيّة أجزاء الأرض ، كما بيّنا سابقا انّ تكثر الأمور المدبّرة للمادة انّما يكون بالعرض منها وبالواسطة . إذا دريت ذلك ، فاعلم ، انّ حقائق تلك الكلمات المدبّرات وماهيّات أرباب أنواع الماديّات « 1 » ، ليست الّا الأنوار العقلية والمعاني الفائضة على النّفوس الشريفة ، فإنّ النفس الكليّة إذا توجّهت نحو عالمها العقليّ ، أفيضت عليه المعاني النورية والجواهر العقليّة ، فإذا اكتسبت تلك المعاني والأنوار من العلو ، أفاضت إلى ما تحتها من عالم السفل فيوجد بتلك المعاني الفائضة والإشراقات النّوريّة المكتسبة الأشياء السفليّة ، بعد ما تنزّلت تلك المعاني من مرتبة « 2 » مرتبة في سلسلة الأسباب إلى أن انتهت إلى المسبّبات . فإذا كان « 3 » ولي اللّه الّذي له تلك النفس الشريفة أو المتّحد بها نحو اتّحاد يظهر « 4 » تلك المعاني والأنوار إلى الكلمة الموكّلة على الأرض من دون وساطة المراتب المترتبة ، فإنبات النّبات يكون بالطريق الأولى والأسهل ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من سرّي ومحصّل الكلام إن كنت من أهل هذا المقام ، هو أن تعرف أنّ الأمور الكائنة الحاصلة عندنا ، فانّما هي قشور للأنوار القدسيّة والمعاني العقليّة بمعنى أنّ تلك
--> ( 1 ) . راجع حكمة الاشراق للسهروردي وشرحها للقطب الدين خاصة في المقالة الثانية من القسم الثاني ، تكلم فيها بالتفصيل . ( 2 ) . من مرتبة : من مرتبته د . ( 3 ) . كان : اظهر م ن . ( 4 ) . يظهر : - ن .